الفروق الفردية والتقويم التربوي

الموضوع في 'ركن الندوات و الملتقيات التربوية' بواسطة abousaid, بتاريخ ‏15 نوفمبر 2013.

سعداء للغاية اليوم بإطلاق النسخة الرابعة من برنامج ديزاد سكول لتسيير المدارس الجزائرية والتي تحمل تغييرات جذرية وتحسينات ضخمة في أداء عمل البرنامج والميزات المضمنّة فيه، يمكنكم الآن تحميل البرنامج ومعرفة آبرز الميزات التي قمنا بإضافتها من خلال زيارة الموقع الرسمي للبرنامج.
www.dzschools.com
شكرا لآلاف المؤسّسات التي وضعت ثقتها فينا ونعدكم بالإستمرار في تضمين أبرز الميزات التي تودّونها، ما عليكم سوى الكتابة لنا ومشاركتنا انطباعاتكم.
دمتم بكلّ ودّ.
مع تحيّات فريق DZSchool.

برنامج تسيير المدارس الإبتدائية

  1. abousaid
    دردش معي الآن!

    abousaid عضو ثمين فعّال

    المشاركات:
    471
    الإعجابات المتلقاة:
    419
    نقاط الجائزة:
    63
    الجنس:
    ذكر
    الوظيفة:
    استاذ
    [] []الفروق الفردية والتقويم التربوي[]
    []
    [][]الباحث: علي بن عبده بن علي الألمعي[][]
    [][]مقدمة[]:[]
    [][]لكل منا شخصيته الفريدة التي لايعادله فيها أحد وهذه الشخصية هي التي تنعكس في سلوكه،وتفكيره،وانفعالاته وتفاعله مع غيره،وهي التي تحدد نمط العلاقة بينه وبين غيره من الأفراد كالزملاء في العمل والأصدقاء والرؤساء،وأفراد العائلة،ومنطلق ذلك الفروق الفردية التي تعد مبدأ أساسي في التشخيص النفسي والعلاج والاختيار المهني،وكل عملية تقويميه تبنى عليها كل عملية من عمليات الحياة،والفروق الفردية في مختلف السمات هي التي دعت للحاجة لعملية التقويم[].[]
    [][]ولايعتبر مبدأ الفروق الفردية اكتشافاً علمياً جديداً فقد جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة مايدل عليه،قال تعالى:(ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم).[الانعام:165].ويقول الغزالي:" لو أشار على المربين بنمط واحد يجب ألا يعامل الغلمان جميعاً معاملة واحدة في التهذيب بل يعامل كلاً منهم وفق مزاجه وطبائعه ويراعى استعداد كل طفل[]".[]
    [][]ويقول ابن خلدون:"إن وجه التعليم المفيد يحصل في ثلاثة تكرارات،وقد يحصل للبعض في اقل من ذلك بحسب مايخلق له ويتيسر عليه". (بامشموس،وخيري،ومهني،1415،ص44[]).[]
    [][]والمدرسة الحديثة تهتم بدراسة الفروق الفردية،كما تهتم بالفروق الفردية بين الجماعات والفصول،والعمل على اكتشافها في كل مرحلة من مراحل التعليم،وذلك لأن دراسة الفروق الفردية بين التلاميذ سواء كانت تحصيلية أم عقلية ام مزاجية تساعد المعلم،والقائمين بأمر التربية على تكييف المناهج،وطرق التدريس تكييفا تراعي فيه استعداداتهم وحاجاتهم في كل مرحلة من مراحل التعليم،دون التضحية بحاجات الجماعة ومصالحها[].[]
    [][]إن اكتشاف الفروق الفردية بين التلاميذ في الأعمار المختلفة يساعد القائمين بتخطيط نظم التعليم على توفير الإمكانات المختلفة الملائمة لاستعدادات التلاميذ في مراحل التعليم على اختلافها بما يحقق تكافؤ الفرص التعليمية بين الأفراد[].[]
    []~~ []مفهوم الفروق الفردية[]:[]
    [][]فطن العرب قديما إلى معنى الفروق الفردية وأهميتها في بناء المجتمع فقال الأصمعي:"لن يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا". وفطنوا أيضا إلى أن الحدود الدنيا والعليا لهذه الفروق قد تؤدي إلى الانحراف ولذلك نادوا بالاعتدال في كل شي حتى تستقيم أمور الحياة،ومن أقوالهم المأثورة في هذا المجال قولهم:"خير الناس هذا النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم العالي".(فرج،د.ت،ص195[]).[]
    [][]ويمكن تعريف الفروق الفردية بأنها:"الانحرافات الفردية عن متوسط المجموعة في صفة أوأخرى جسمية،أوعقلية أونفسية،وقد يكون مدى هذه الفروق صغيراً أوكبيراً[]".[]
    [][]أو أن الفروق الفردية هي "الانحرفات الفردية عن المتوسط الجماعي في الصفات المختلفة،وقد يضيق مدى هذه الفروق أويتسع وفقاً لتوزيع المستويات المختلفة لكل صفة من الصفات التي تهتم بتحليلها ودراستها.(قاسم،1424،ص18-19[]).[]
    [][]فالفروق الفردية بهذا المعنى مقياس علمي لمدى الاختلاف القائم بين الناس في صفة مشتركة،ويعتمد مفهوم هذه الفكرة على مفهومي التشابه والاختلاف – التشابه النوعي في جود الصفة والاختلاف الكمي في درجات ومستويات هذا الوجود[].[]
    [][]وقيل هي:اختلاف الطلاب في مستوياتهم العقلية والمزاجية والبيئية وهي تمثل الانحرافات الفردية عن المتوسط الجماعي في الصفات المختلفة[].[]
    [][]وقد عرف الريماوي علم نفس فروق بأنه:"العلم الذي يدرس الفروق بين الأفراد وبين الجماعات وداخل الفرد الواحد في السلوك والعمليات العقلية والعمليات الانفعالية لتحديد مداها والدلالة الإحصائية لذلك المدى،وتفسيرها،وضبطها والتنبوء بمستقبلها ورسم الخطط للتعامل مع الأفراد أوالجماعات بموجبها".(1414،ص46-47[]).[]
    [][]كما عرف (دريفر) الفروق الفردية: بأنها الانحرافات الفردية عن المتوسط الجماعي في الصفات المختلفة[].[]
    [][]في حين يعرف بعض المهتمين الفروق الفردية: بأنها الاختلاف في درجة الصفة( جسمية أم نفسية) لدى الأفراد مقاسة بالدرجة المئينية،إذا كان الهدف هو معرفة الفروق بين الأفراد وتحديد مستوى كل فرد في صفة معينة ومقاسة بالدرجة المعيارية،إذا كان الهدف هو معرفة الفروق داخل الفرد في أكثر من صفة،لأنه من خصائص الدرجات المعيارية لأي توزيع تكراري أن متوسطها يساوي صفرا وانحرافها المعياري يساوي واحد.(الخالدي،2003،ص20[]).[]
    [] ~~ []أهمية دراسة الفروق الفردية[]:[]
    []1- []فهم السلوك الإنساني عن طريق دراسة الفروق الفردية بين الناس[].[]
    []2- []الفروق الفردية تظهر دائما فيما يتعلق بمجال تفاعل الإنسان في موقف معين،لذلك فإن العلم يكاد يشمل الفروق القائمة بين الأفراد والجماعات والشعوب[].[]
    []3- []تساعد على تقويم التحصيل المدرسي لدى الطلاب[].[]
    []4- []تساعد في معرفة المتفوقين وتقديم الرعاية الخاصة بهم[].[]
    []~~[]أنواع الفروق الفردية[]:[]
    [][]الفروق الفردية الفروق إما أن تكون في نوع الصفة،وإما أن تكون في درجة وجود الصفة،فاختلاف الطول عن الوزن اختلاف في نوع الصفة،ولذا لا يخضع مثل هذا الاختلاف إلى القياس لعدم وجود مقياس مشترك بينهما،فالطول يقاس بالأمتار والوزن يقاس بالكيلوجرامات والفرق بين الطول والوزن لا يقاس لا بالأمتار ولا بالكيلوجرامات[].[]
    [][]لقد أثبتت نظرية الفروق الفردية أن الأفراد يختلفون في قدراتهم،لذلك فالبرامج التي توضع لكل التلاميذ أصبحت غير ذات نفع،فالأفراد ليسوا قوالب جامدة تصب فيها العملية التعليمية بمعيار واحد وبقدر واحد.فنهاك المتفوق والمختلف وهناك المتوسط،وكل نوعية من هذه الفئات تتطلب نوعاً وحجماً من الأنشطة والمعارف يختلف عن الآخر،لذلك وجب أن يكون لكل فرد برنامج خاص به يتمشى مع مايمتلك من قدرات واستعدادات[].[]
    [][]ولتعذر حدوث ذلك من الناحية العلمية فقد لجأ الخبراء إلى التصنيف بهدف تجميع الأفراد أصحاب القدرات المتقاربة في مجامع تنظم لهم برامج خاصة بهم.(فرج،د.ت،ص197[]).[]
    []~~ []العوامل المؤثرة في مدى الفروق الفردية[]:[]
    [][]تبين من خلال كتابات المتحدثين في هذا المجال إلى أن مدى الفروق الفردية يتأثر بعدد من العوامل هي كالتالي[]:[]
    []1- []العمر الزمني:يؤثر العمر الزمني على مدى الفروق الفردية،فيميل هذا المدى إلى الزيادة مع تزايد السن،إن مدى الفروق الفردية ذو علاقة طردية مع الزيادة العمرية.وتتضح الزيادة مع تزايد السن،وتصبح الفروق الفردية في من الخصائص العقلية والانفعالية أكبر،ويصبح التباين في هذه الخصائص في مرحلتي المراهقة والشباب أكبر منه في مرحلتي الطفولة والوسطى[].[]
    []2- []مستوى الأداء: تتأثر درجة الفروق الفردية تبعا لمستوى أداء الأفراد،فكلما اتسم السلوك نحو التعقيد أوالتركيب ازدادت الفروق الفردية بين مستويات اداء الأفراد المختلفين[].[]
    []3- []الممارسة والخبرة:تؤثر فترة الممارسة من حيث طول مدتها أوقصرها وكذلك حجم الخبرة على مدى الفروق الفرديةنفيزيد هذا المدى بزيادة فترة الممارسة نظرا لاختلاف السمات أوالخصائص في بلوغها إلى مرحلة الثبات[].[]
    []4- []التدريب: فقد اوضحت نتائج جهود الباحثين إلى إن الفروق الفردية تزداد بنقل التدريب اذ وجد ان معامل التباين يزداد عقب التدريب،ولذا يمكن القول إن الأفراد يكونون أكثر اختلافا عقب فترة متساوية من التدريب عنه عند بدئه،ويرجع ذلك إلى الأثر التراكمي لخبرات الفرد الماضية قد جعلته ماهرا في اداء عمل أونشاط معين.وبصفة عامة فإن الفروق الفردية تزداد دائما في الحالات التي يكون فيها التدريب متواصلاً،وتصبح أكبر مما كانت بعد انقضاء فترة التدريب،وذلك لأن استجابة الفرد للتدريب وقدرته على الاستفادة منه تتوقف على تدريبه في الماضي (خبرة سابقة) ويكون أكثر استعداداً للإفادة من التعلم الإضافي لهذا السبب فتصبح الفروق الفردية اكثر وضوحا.(الخالدي،2003،ص23-25[]).[]
    []~~ []العوامل المفسرة للفروق الفردية[]:[]
    [][]لايمكن للمختصين حصر العوامل المؤثرة أوالمفسرة للفروق الفردية،كونها كثيرة ومتشابكة،ولكن يمكن أن نقرر أن هذه العوامل على اختلافها تقع في مجموعتين مختلفتين هما[]:[]
    []1- []العوامل الوراثية[].[]
    []2- []العوامل البيئية[].[]
    [][]فالوراثة والبيئة قوتان مختلفتان تؤثران على استجابة الفرد لأي منبه داخلي أوخارجي في أي موقف من مواقف الحياة وفي أية مرحلة من مراحل النمو،ويختلف علماء النفس فيما بينهم في مدى الاعتراف بأهمية كل قوة من هاتين القوتين بالنسبة للأخرى والذي ساعد على هذا الاختلاف تداخل القوتين في كل مظهر بسيط من مظاهر السلوك وعدم إمكان الفصل بينها حتى يمكن دراسة أثر كل منهما بمعزل عن العامل الآخر،وكننا نفترض بدرجة لا بأس بها من الثقة أن الأهمية النسبية لكل منها تتوقف على نوع الظاهرة أو السلوك الإنساني الذي نقوم بدراسته،فنستطيع أن نفترض مثلاً أن الوراثة تكون لها أهمية ظاهرة إذا كنا بصدد دراسة سمات جسمية مثلاً كطول القامة ولون العين،..الخ،وعلى هذا النحو نستطيع أن نفترض أن البيئة تكون لها أهميتها الظاهرة إذا كنا بصدد دراسة مهارة معينة أثر التدريب فيها بالرغم من أننا لانستطيع أن نهمل تماماً أونتجاهل قيمة الاستعدادات الأصلية في اكتساب المهارات والتحسن نتيجة التدريب[].[]
    [][]وقد بذلت محاولات لإظهار الأثر المتبادل لكل من الوراثة والبيئة على هيئة معادلة فوضعها البعض على أن العلاقة بينهما هي علاقة إضافة (الوراثة البيئة الشخصية)ووضعها البعض على هيئة عملية ضرب بين العاملين أي (الوراثة البيئة الشخصية).(بامشموس،وزملائه،1415،ص81-82[]).[]
    [][]كما قسم الريماوي العوامل المسؤولة عن الفروق الفردية إلى مايلي[]:[]
    []1- []العوامل الوراثية[].[]
    []2- []العوامل البيئية[].[]
    []3- []العوامل البيولوجيةالفسيولوجية[].[]
    [][]أولاً: العوامل الوراثية[]:[]
    [][]يختلف مدى الفروق بين الأفراد أوبين الجماعات من صفة إلى أخرى بسبب العوامل الوراثية،فمدى الفروق في الطول يختلف عنه في الوزن،ومدى الفروق في القدرة على التذكر يختلف عنه في القدرة على الاستدلال،ومدى الفروق في الصفات الجسمية يختلف عنه في الفروق في الصفات العقلية[].[]
    [][]وكلما زاد تأثير العوامل الوراثية في صفة من الصفات،فإن مدى الفروق في هذه الصفة يميل إلى الانخفاض.فأوسع مدى في الفروق يظهر في سمات الشخصية،وأقلها مدى في الصفات الجسمية،أما مدى الفروق في النواحي العقلية فيقع بين بين. (1414،ص110[]).[]
    [][]ثانياً: العوامل البيئية[]:[]
    [][]البيئة من الناحية النفسية تتكون من المجموع الكلي للمؤثرات التي يتلقاها الفرد منذ لحظة الإخصاب إلى الوفاة،هذا المفهوم للبيئة مفهوم فعال بمعنى أنه لاينظر إلى البيئة في وضعها الاستاتيكي إنما ينظر إليها في وضعها الديناميكي،أي البيئة النشطة التي تقوم بدور المثير للفرد،فالوجود الفيزيقي للأشياء لايكون في ذاته بيئة مالم يؤثر في الفرد،كما إن تأثير البيئة على الأفراد يكون بنفس الفاعلية[].[]
    [][]وتقسم البيئة إلى[]:[]
    []- []البيئة الخلوية[].[]
    []- []البيئة الرحمية[].[]
    []- []البيئة الاجتماعية. (1414،ص111-115[]).[]
    [][]ثالثاً: العوامل البيولوجية[].[]
    []~~ []إمكانية تعديل مدى الفروق الفردية[]:[]
    [][]إن تنامي معارفنا في مجال تفسير الفروق بين الأفراد وبين الجماعات من خلال ماتقدمه دراسات الوراثة ودراسات علم البيئة يشكل مشروعية طرحنا للسؤال التالي[]:[]
    [][]هل يمكن تقليص مدى الفروق الفردية بين الأفراد والجماعات بمايجعل الأفراد أكثر تقاربا والمجتمع أكثر تماسكاً؟[][]
    [][]وإذا كان ذلك ممكناً كيف يمكن أن يتم ذلك؟[][]
    [][]ورد في مقال لأنستازي وفولي حول علاقة الوراثة – البيئة أنه من الممكن تصور هذه العلاقة من حيث إضافة مايسهم به أحداهما لما يسهم به الآخر،وعليه فإن الوراثة والبيئة معاً تساهمان في نمو السلوك كله،ويعتبر من هذه العلاقة بالتفاعل بمعنى الاعتماد المتبادل بينهما بمعنى أن مساهمة أي عامل بيئي معين في سمة بالذات تعتمد على الأصل الوراثي النوعي للفرد وبالعكس تعتمد مساهمة أي عامل وراثي معين على الشروط البيئية النوعية التي يعمل في نطاقها.ويعبر عن التفاعل أحياناً بعملية الضرب الحسابية: أكثر منها بعملية الجمع،وعليه فقد يؤدي اختلاف بسيط في البيئة مصحوب باختلاف بسيط في الوراثة ضخم في الخاصية الناتجة[].[]
    [][]وعليه فإن إحداث أي تغير في أحد هذين العاملين أوكليهما يغير من خصائص الفرد.فإحداث تغيرات كيماوية في البيئة الخلوية قد يؤدي إلى تغير في خصائصه الوراثية،وإن حماية الأم الحامل من التعاطي والضغوط النفسية يحمي الجنين من الإصابة العضوية[].[]
    [][]وللمؤسسات التربوية دور في تقليص مدى الفروق الفردية بين أفراد المجتمع الواحد.فيحرص المشروع التربوي على التقارب بين الأبنية المدرسية والتجهيزات،ويحرص على توحيد المناهج والمناشط اللاصفية،وعلى التكوين والإعداد الموحدين للمعلمين ومدراس المدارس،ممايجعل من المؤسسة المدرسية بيئة تعمل على تقليص مدى الفروق الفردية بين الأفراد أكثر مما تعمل على زيادتها.يضاف إلى ذلك المؤسسات الإعلامية التربوية الأخرى وعلى رأسها دور العبادة والإذاعة والتلفزيون والصحافة. (الريماوي،1414،ص118-119[]).[]
    []~~ []تطبيقات تربوية هامة للفروق الفردية[]:[]
    [][]توزيع الطلاب في الفصول[]:[]
    [][]الفروق الفردية من المظاهر العامة في أي صف دراسي،وتتمثل هذه الفروق في الاختلافات في الذكاء والقدرات وسمات الشخصية،والحاجات والدوافع والسلوك،فالصف مجموعة متباينة من الطلاب،ويكاد يكون كل طالب فريداً في سلوكه وصفاته وميوله وقدراته واستعداداته وسماته،بل إن الطالب الواحد تتباين لديه قدراته واستعداداته وميوله[].[]
    [][]بالرغم من حقيقة الفروق الفردية،فإن المدرسة التقليدية تلجأ إلى تصنيف الطلاب في الصفوف تبعاً للعمر الزمني،ففي عمر ست سنوات يلتحق الطفل بالمدرسة الأساسية ليبدأ تعلم القراءة والكتابة والحساب،وفي عمر سبع سنوات ينتقل إلى الصف الثاني من المدرسة الأساسية وهكذا[].[]
    [][]إن الاعتماد على متغير العمر الزمني لتصنيف الطلاب في صفوف ينبني على التسليم بان لكل عمر قدرات عقلية وميولاً وخصائص معينة،وأن لكل عمر أنواعاً معينة من المفاهيم أو الأداء يمكن أن تنمي من خلال طرق تدريس مناسبة،وفي ذلك تجاهل للفروق الفردية بين الأفراد من نفس العمر،فقد نجد أفرادا في عمر ست سنوات تكون استعداداتهم للشروع في تعلم القراءة والكتابة متأخرة عن هذا العمر وبالتالي يقحمون في مثل هذا التعلم مع أفراد استعداداتهم نضجت.(الريماوي،1414،ص260[]).[]
    [][]البعض الآخر من المدارس تتبع معيار التشابه لتصنيف طلابها في فصول وغالبا ما يستخدم التشابه في الدرجات التحصيلية،فالطلبة الذين تحصيلهم الدراسي مرتفع يجمعون في صف واحد،وبالمثل الطلبة الذين تحصيلهم منخفض،وكذلك الطلبة الذين تحصيلهم متوسط[].[]
    [][]هذا المعيار يفترض أن الطلبة المتشابهين يكونون مستعدين لنفس الدروس ويمكنهم التقدم في التعليم بنفس السرعة،وقد يكون هذا المعيار أفضل من المعيار الأول من حيث أنه يراعي على الأقل مدى الفروق، فكلما كان الأفراد أكثر تشابها كلما كان مدى الفروق بينهم أقل إلا أن المشكلة في هذا التصنيف أن مسار الدراسة للطلبة المتفوقين يظل هو نفسه للطلبة المتأخرين والطلبة العاديين.ويفرض عليهم أن يسيروا بنفس السرعة بمعنى أن تنهي كل فئة منهم نفس المقرر في نهاية السنة الدراسية[].[]
    [][]البعض الثالث من المدارس يتبع معيار المستوى العقلي،فكل صف يضم مجموعة متجانسة من حيث النضج العقلي،ويدافعون عن هذا المعيار انطلاقا من مقولة أن قدرة الفرد على التحصيل الدراسي ترتبط بمستوى نضجه العقلي[].[]
    [][]إلا أن هذا المعيار يصطدم بنفس المشكلات التي واجهت معيار التشابه في التحصيل الدراسي ،فمسار الدراسة للطلبة المتفوقين عقليا يظل هو للطلبة المتأخرين عقلياً، ويفترض فيهم أن يسيروا بنفس السرعة أيضا[].[]
    [][]وكلا المعيارين يصطدمان بمشكلة أن المعدل الدراسي المرتفع للطالب لايعني أن مستوى تحصيله مرتفع بنفس النسبة في كل المواد الدراسية،وبالمثل فإن الطالب الذي قدراته العقلية مرتفعة لا تعني بالضرورة أن قدراته العقلية الفرعية مرتفعة وبنفس النسبة،وبالتالي يكون التشابه في الصف الواحد خادعاً[].[]
    [][]من خلال ماتقدم فإن المعايير الثلاثة لتوزيع التلاميذ[]:[]
    []· []العمر الزمني[].[]
    []· []مستوى التحصيل الدراسي[].[]
    []· []مستوى النضج العقلي. (الريماوي،1414،ص261-262[]).[]
    [][]لم تكن فاعلة في مواجهة مشكلة الفروق الفردية،ولمواجهة هذه المشكلة راحت بعض المدارس تأخذ بالاتجاه الذي يركز على الفرد داخل الجماعة الكبيرة بصرف النظر عن تجانسها أوعدم تجانسها،فالطالب هو محور العملية التعليمية،يعلم كيف يكتسب المعرفة بنفسه،ويعرف هذا الاتجاه باسم التعلم الذاتي أوتفريد التعليم[].[]
    [][]أما البعض الآخر من المدارس فقد لجأت إلى تحديد (مسارات) للطلبة ذوي معدلات التحصيل الدراسي المرتفعة،أوالطلبة ذوي مستويات النضج العقلي المرتفعة،مختلفة عن (مسارات) الطلبة ذوي التحصيل الدراسي المنخفض أو ذوي مستوى النضج العقلي المنخفض،في هذه المسارات يراعي مستوى المواد الدراسية،كما تراعي سرعة الطلبة في تعلم هذه المواد.(الريماوي،1414،ص262[]).[]
    [][]الاهتمام بالمتفوقين والموهوبين[]:[]
    [][]الأفراد الذي ينجحون في تحقيق مستوى عال من الاتقان سيتولد لديهم شعور بالتفوق يتقوى لدرجة يحتاج معها هؤلاء الأفراد بوصفهم فئة خاصة لمعاملة تختلف عن معاملة الفئة الخاصة الضعيفة،فهؤلاء المتفوقون بحاجة إلى نظام تدريسي يستجيب لطموحاتهم وقدراتهم على التحصيل السريع[].[]
    [][]أما على صعيد الفرد،فإن علم نفس الفروق قد أكد مسلمة التباين داخل الفرد،فقد نستكشف أن فرداً ما لديه موهبة في الموسيقى،ولكنه عاجز في القدرة العددية أوالقدرة اللغوية،مثل هذا الفرد يكون بحاجة إلى المساعدة لتقوية جوانب الضعف فيه،وإتاحة الفرصة لجوانب القوة كي تحقق أقصى امكانياتها[].[]
    [][]إن التعامل مع نقاط القوة والضعف داخل الفرد،وكذلك التعامل مع الفئات الفرعية الخاصية المتمايزة في الجنس أوالعرق أوالثقافة أوالقدرة العقلية، أوالقدرة على التحصيل.هذا التعامل هو نقطة التلاقي بين علم نفس الفروق وعلم النفس الاكلينيكي وعلم الإرشاد والتربية الخاصة[].[]
    [][]وقد كان ينظر لرعاية المتفوقين حتى وقت قريب على أنها ترف اجتماعي لاداعي له،بل يمكن القول إنه لم يكن هناك أي شعور بأنهم فئة بحاجة إلى الرعاية والعناية،مثلهم مثل المتخلفين أوالمتعثرين،اعتمادا على أنهم ناجحون فماذا نريد منهم بعد.. إلا أن الأمم المتقدمة لم تصل إلى ماوصلت إليه إلا من خلال رعايتها لهذه الفئات خاصة فئة المتفوقين وتقديم يد المعونة والعناية اللازمة لهم. (الريماوي،1414،ص263-669[]).[]
    [][]والله ولي التوفيق،،،[][]
    [][]المراجــــــــــــــــع[][]
    []- []أنسي محمد أحمد قاسم(1424) الفروق الفردية والتقويم،ط1،الأردن: دار الفكر للطباعة والنشر[].[]
    []- []أديب محمد الخالدي(2003) سيكولوجية الفروق الفردية والتفوق العقلي،ط1،العراق: دار وائل للنشر[].[]
    []- []محمد عودة الريماوي(1414) سيكولوجية الفروق الفردية والجمعية في الحياة النفسية،الأردن:دار الشروق[].[]
    []- []عبداللطيف حسين فرج(د.ت) علم النفس التربوي.مكة المكرمة:مكتبة الفرقان[].[]
    مجرد
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏20 سبتمبر 2014
    guerfi و assia z معجبون بهذا.
  2. assia z
    دردش معي الآن!

    assia z عضو ثمين جديد

    المشاركات:
    2
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    نقاط الجائزة:
    3
    الجنس:
    أنثى
    شكرا لقد أفدتموني
     
    guerfi و abousaid معجبون بهذا.
  3. guerfi
    دردش معي الآن!

    guerfi عضو ثمين فعّال

    المشاركات:
    1,116
    الإعجابات المتلقاة:
    1,145
    نقاط الجائزة:
    113
    الجنس:
    ذكر
    الوظيفة:
    استاذ
    شكرا على المجهودات والعمل الجاد .
     

مشاركة هذه الصفحة